الميرزا القمي
944
رسائل الميرزا القمي
الاستثناء ، فإنّ المؤمن لا ينبغي أن يشترط ما يخالف كتاب اللّه حتّى يكون من صفته عدم الوفاء به ، ومقتضى الاحتمال المذكور أنّه يشترط المخالف للكتاب لكنّه لا يفي به ، وهو كما ترى . وأمّا إذا أردنا منه الحكم بالوجوب : فلا حزازة فيه أصلا ، مع أنّ الوارد في كثير من الروايات : « المؤمنون عند شروطهم » « 1 » فيكون الاحتمال المذكور فيه أضعف . مضافا إلى أنّ قوله عليه السّلام : « إلّا من عصى اللّه » « 2 » على تقدير إرادة المدح مستثنى متّصل عن المؤمنين ، ومقتضاه لزوم والعصيان بمخالفة الشرط ، وهو معنى الوجوب . وكذلك لو أريد به الحكم ، وجعل مستثنى منقطعا . وإن أريد به : « إلّا من عصى اللّه بالشرط بأن شرط ما خالف الكتاب » فهو أيضا لا يناسب المدح ، ويرد عليه ما سبق ، ولا حزازة عليه مع إرادة الحكم ، هذا . مع أنّ فهم العلماء عصرا بعد عصر في جميع أبواب الفقه أعظم شاهد على ذلك ، ولم نقف على من قدح في ذلك ، بل يظهر من تأويلهم بعض الأخبار المذكور فيه هذا اللفظ في بعض الشروط وحملهم على الاستحباب أنّ الأصل فيه الوجوب ، كما سيظهر لك . ويظهر من بعض الأخبار الآتية أيضا أنّ المراد منه الوجوب ، وقد مرّت رواية إسحاق بن عمّار الدالّة على ذلك « 3 » . [ حقيقة الشرط العرفية ] ثمّ إنّ لفظ الشرط لم تثبت فيه حقيقة شرعيّة يحمل عليها ، وقد ذكرنا أنّ ماله حقيقة عرفية إلى الإلزام والالتزام ، أو ما ينتفي بانتفائه المشروط ، فيشمل كلّ ما
--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام 7 : 371 ، ح 1503 ؛ الاستبصار 3 : 232 ، ح 835 ؛ وسائل الشيعة 15 : 30 ، أبواب المهور ، ب 20 ، ح 4 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام 7 : 371 ، ح 1503 ؛ الاستبصار 3 : 232 ، ح 835 ؛ عوالي اللآلي 3 : 217 ؛ وسائل الشيعة 15 : 30 ، أبواب المهور ، ب 20 ، ح 4 . ( 3 ) . تهذيب الأحكام 7 : 467 ، ح 1872 ؛ وسائل الشيعة 12 : 353 ، أبواب الخيار ، ب 6 ، ح 5 .